.
 BREFAC NEWS
خبير: الانزعاج من التجنيد العسكري سببه الشك في خلفية المصادقة عليه

قال محمد شقير، الخبير في الشؤون السياسية والعسكرية، إن الانزعاج من التجنيد العسكري سببه الشك في خلفية المصادقة عليه

 ما هي أبعاد لجوء الدولة المغربية إلى التجنيد الإجباري؟

الجدل والنقاش الجاريان حاليا بعد المصادقة على التجنيد الإجباري يرجعان إلى عدة أسباب، فبخلاف الدول الديمقراطية، التي لم تعتمده لكلفته المالية، فمصر القريبة من المغرب سنت الخدمة العسكرية وأصبحت مسألة عادية.

بالنسبة إلى المغرب، الأمر يرجع إلى عدة أسباب؛ السبب الأول، هو عدم وضوح استراتيجية الدولة في هذا الصدد من خلال سن الخدمة العسكرية بشكل غير منتظم، فالمعروف أن المغرب طبق قانون التجنيد العسكري سنة 1966، وفي بداية الثمانينات ونظرا إلى الأعباء المالية، جرى تقليص هذا النظام، ثم أعيد تفعيله مع اليوسفي، ليلغى فيما بعد مع حكومة جطو. أظن أن تأرجح الدولة في التعامل مع نظام الخدمة العسكرية هو الذي فسح المجال للشكوك والجدل الذي يثار عادة حول هذا النظام.

والسبب الثاني هو السرعة التي صادقت بها الحكومة على سن نظام الخدمة العسكرية، والمصادقة عليه في مجلس وزاري في فترة العطلة، ما أدى إلى شك الرأي العام والمتتبعين، فسن هذا القرار بهذه السرعة، ودون سابق إعلان، زاد من الشك في الخلفية التي وراء سن هذا القانون.

السبب الثالث أنه في إطار صراع المغرب مع البوليساريو التي تهدد بالرجوع إلى الحرب، بدت إعادة العمل بالتجنيد العسكري وكأنها مؤشر على تهييء المغرب لحرب مقبلة لمواجهة أي تهديد من البوليساريو. وبالإضافة إلى كل هذا، فإن الاحتقان الاجتماعي، خاصة بعد حراكي الحسيمة وجرادة، والمقاطعة الشعبية التي عرفها المغرب طيلة الشهور الأخيرة، ومستوى البطالة الكبير الذي يطال الشباب، جعل البعض يرى أن رجوع الدولة للعمل بالتجنيد الإجباري والطريقة التي سن هذا القانون مثيران للشكوك، ومن ثم يطرح سؤال: هل الهاجس الأمني هو الدافع إلى إعادة سن التجنيد العسكري، أم إنها محاولة إلى إعادة تربية المجتمع، وإعادة ضبط التركيبة الشبابية، التي أصبحت تهدد الاستقرار العام من خلال الانفلاتات الأمنية.

 هل الجيوش الحديثة مازالت تلجأ إلى التجنيد الإجباري؟

بالنسبة إلى فرنسا، وبسبب التكلفة المالية، فقد عملت على إلغاء التجنيد العسكري الإجباري للشباب، واعتبرته أمرا مكلفا ماليا، كما أن الجيوش العصرية هي التي تلجأ إلى أقل عدد ممكن من الجنود، لكنها تقوم بتأهيل الموارد البشرية بأحدث التقنيات العسكرية، بمعنى أن الرؤية العسكرية ترى أن الاهتمام العسكري للجيش ينبغي ألا ينصب على الكم، بل على الكيف، فالعديد من الدول عملت على إلغاء التجنيد العسكري الإجباري لأنه مكلف من الناحية المادية وغير مجدٍ عسكريا، ولكن، من ناحية ترسيخ نظام الدولة الحديثة، أظن أن الخدمة العسكرية تشكل إحدى الآليات للتربية على المواطنة، ولخلق ما يسمى بالانضباط داخل مكونات الشباب، أما من الناحية المهنية، فكما قلت لك، فإن الدولة الحديثة تحاول أن تقلص من أعداد الجنود، لكنها تعمل، في المقابل، على عصرنة جيوشها وتأهيلها وتزويدها بأحدث الأسلحة الحديثة، لأن الحروب الحالية أصبحت تعتمد على التكنولوجيا الحديثة أكثر من الاعتماد على العدد والكم العسكري.

 ما هو تقييمك لمضامين هذا القانون العسكري؟ هل ترسخ قيم المواطنة أم تستهدف الضبط الأمني لحركية الشباب؟

الأمر بالنسبة إلي مرتبط بالخلفية وراء سن قانون التجنيد العسكري، فإذا نظرنا إلى السرعة التي تمت بها المصادقة عليه، فمن الطبيعي أن تحوم الشكوك حول الغاية منه، لكنني أعتقد أن المغرب دولة في إطار الانتقال الديمقراطي، ويعتبر الخدمة العسكرية آلية من آليات تكريس المواطنة، ومضامين القانون لا تقتصر فقط على الذكور، فهي تشمل حتى الإناث.

Publié le 03/09/2018
Alyaoum 24 / سياسة
Pays: Maroc
Web: www.alyaoum24.com
Ajuster la taille du texte Augmenter la taille de la police Diminuer la taille de la police
Partagez cet article sur