.
 BREFAC NEWS
محاربة الأمية: المغرب تمكن من تقليص نسبة الأمية في أفق القضاء عليها بشكل نهائي

مما لا شك فيه أن المغرب حقق تقدما ملحوظا في مجال محاربة الأمية.

فخلال عشر سنوات، استطاعت المملكة كسب نقط مهمة على مستوى تقليص نسبة الأمية، التي انتقلت من 43 في المائة سنة 2004 إلى 32 في المائة سنة 2014 ، إلا أن الطريق لايزال طويلا للقضاء بشكل نهائي على هذه الآفة التي تؤثر بشكل كبير على المسار التنموي للمملكة. وتعكس النتائج المرضية المسجلة خلال السنوات الأخيرة بفضل التعبئة المسؤولة والاستراتيجيات المعتمدة في هذا المجال، إرادة حقيقية للمغرب في المضي قدما نحو تحقيق الأهداف المنشودة. وفي هذا الصدد، استفاد أكثر من 7 ملايين شخص من برامج محو الأمية في جميع أنحاء المملكة، وفقا لأرقام الوكالة الوطنية لمحاربة الأمية. وأوضح السيد عبد السميح محمود، مدير الوكالة الوطنية لمحاربة الأمية، في حديث لوكالة المغرب العربي للأنباء، بمناسبة اليوم الوطني لمحاربة الأمية الذي تخلده المملكة يوم 13 أكتوبر من كل سنة، أن المغرب، ووعيا منه بالعقبات وأيضا بمدى أهمية التحديات التي يتعين عليه مواجهتها، التزم منذ مدة طويلة وبطموح بخفض معدل الأمية. وأضاف "إن هدفنا هو الانتقال إلى أقل من 10 في المائة خلال السنوات المقبلة"، مبرزا أن التعليم يعتبر رافعة لتنمية باقي القطاعات، وبتحسين أدائه يمكن للمغرب تحقيق تطلعاته والمضي قدما. وسجل في السياق ذاته، أنه "لتحقيق هذا الهدف، ركزنا عملنا على العديد من المحاور الاستراتيجية، وهي تحسين الحكامة، وجودة التعلم والتكوين، وكذلك وضع برامج محددة الأهداف، والملاءمة بين العرض والطلب، واستبقاء المستفيدين والتكوين عن بعد". غير أنه من أجل كسب هذا الرهان، من الضروري تكثيف الجهود في مجال محو الأمية في صفوف النساء والساكنة القروية. وهو المعطى الذي أكدته مذكرة صادرة عن المندوبية السامية للتخطيط، استندت إلى معطيات الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2014 ، حيث كشفت عن ارتفاع معدل الأمية بين النساء، والذي بلغ 41,9 في المائة مقابل 22,1 في المائة في صفوف الذكور. ومن جهة ثانية، يشكل تقليص نسبة الأمية في الوسط القروي تحديا آخر يواجهه المغرب، حيث بلغت هذه النسبة 47,7 في المائة مقابل 22,2 في المائة في المجال الحضري، وهي أرقام تثير النقاش مرة أخرى حول هذا التباين بين الوسطين القروي والحضري والفجوة في الولوج للتعليم بين الرجال والنساء. وفي هذا السياق، قال السيد عبد السميح محمود إن خريطة الطريق المعتمدة تولي أهمية قصوى للنساء، وسكان الوسط القروي والشباب، من خلال وضعهم على رأس أولويات الوكالة، مشيرا إلى أن برامج محو الأمية تأخذ بعين الاعتبار جميع الخصوصيات وتستهدف جميع الشرائح مع التركيز على هذه الفئات الثلاث. ونوه في هذا الصدد، بنجاح الوكالة الوطنية لمحاربة الأمية للمرة الأولى وبتنسيق ودعم من جميع المتدخلين، في تسجيل أكثر من مليون شخص في برامج محو الأمية برسم موسم 2017-2018، مضيفا أن هذه التطورات هي ثمرة عمل تنسيقي بين الوكالة ومجموعة من المتدخلين، بما في ذلك القطاعين الخاص والعام والمجتمع المدني والمجالس المنتخبة والشركاء. وبهذا الخصوص، أشار المسؤول إلى أن نظام الشراكة مع الجمعيات تعزز أكثر بفضل تنظيم العديد من ورشات العمل التشاورية على صعيد 12 جهة بالمملكة مع ما يقرب من 400 جمعية. وقد مكنت هذه الورشات من التوصل إلى أسلوب شراكة أكثر مرونة يستجيب لانتظارات المجتمع المدني بغية تيسير تنفيذ برامج محو الأمية، على اعتبار أن أكثر من 50 في المائة من البرامج يتم إنجازها في إطار شراكة مع المجتمع المدني. كما أوضح أن فتح إطار للحوار مع المجتمع المدني باعتباره شريكا مميزا، مكن من تحقيق نتائج م رضية، مضيفا أنه " نتوفر في الوقت الحالي على نموذج شراكة يتجسد في اتفاقية نموذجية استجابت إلى حد كبير للملاحظات التي أثارها المجتمع المدني"، مشيرا إلى تنظيم يومي 13 و 14 أكتوبر من السنة الماضية لقاءات وطنية لمحو الأمية، والتي مكنت من توسيع نطاق المقترحات والتوصيات التي صبت في ضمان تحسين نظام محو الأمية بالمغرب. وإدراكا منه لارتفاع معدل الأمية، يعتمد المغرب استراتيجية وطنية لمحاربة الأمية بدأت تؤتي ثمارها بالفعل. وقد تم تكليف الوكالة الوطنية لمحاربة الأمية بمشروع تنفيذ هذه الاستراتيجية من خلال خارطة طريق في أفق 2024. وتساهم وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، التي انخرطت بشكل كبير في هذا الورش، في مكافحة الأمية. فقد استفاد أكثر من 3 ملايين و 13 ألف و 897 شخصا من برامج محو الأمية في المساجد بين عامي 2000 و 2018. وكجزء من عملها في مجال محاربة الأمية، تسعى الوزارة إلى استهداف 1,5 مليون شخص بين عامي 2015- 2020، بمعدل 300 ألف مستفيد في السنة. من الواضح أن محاربة الأمية في المغرب ليست بالتأكيد مهمة قطاع أو هيئة بعينها، ولا حتى مسؤولية حصرية للحكومة، بل هي مسؤولية مشتركة. فنحن جميعا معنيون بتخفيض معدل الأمية بهدف تحرير شريحة واسعة من المجتمع من قيود الجهل.  

Publié le 12/10/2018
Menara Ar
Pays: Maroc
Web: www.menara.ma/ar
Ajuster la taille du texte Augmenter la taille de la police Diminuer la taille de la police
Partagez cet article sur