.
 BREFAC NEWS
حنان ومامية .. تونسيتان تربيان النحل لتحلية مرارة الحياة في تاونات

ارتدت مامية يونس، المواطنة التونسية الأصل والمقيمة بتاونات، زي النحالين وقفازتين وقناعا واقيا من لسعات النحل وتقدمت نحو صناديق نحل تم وضعها، في نظام وانتظام، وسط حقل كائن ضواحي مركز عين مديونة بإقليم تاونات، وبدأت بفخر في استعراض خلايا النحل التي تعتني بها، رفقة ابنة وطنها حنان هدية، على أنظار هسبريس.

حقلُ نحل تغطّيه خضرة زاهية، وتحيط به أشجار مثمرة، ويعلوه سفح الجبل مرتديا أشجارا غابوية ممتدة على لمح البصر، انهمكت وسطه مامية في مراقبة الصناديق واحدا واحدا؛ فيما كانت صديقتها حنان، التي لم تضع أي واق من لسعات النحل، تتبعها في هذه الجولة المسائية مبدية ملاحظاتها حول طريقة وضع الصناديق وصحة النحل، وهي التي التقطت نحلة من وسط الطرد وفحصتها فحصا.
من رحم المعاناة انبثقت الفكرة

"اقترحت علي صديقتي حنان، بعد أن تعرضت، ذات مرة، للسعات النحل، إحداث مشروع تعاوني لتربية النحل.. أعجبتني الفكرة، فأخرجتها إلى حيز الوجود، قبل سنتين، بدوار طوغيال بجماعة الرتبة، رفقة مجموعة من النساء المحليات"، توضح مامية يونس التي تتحمل مسؤولية رئاسة هذه التعاونية التي أطلقت عليها اسم "تعاونية أماني لتربية النحل وإنتاج الأعشاب الطبية والعطرية"، موضحة لهسبريس أنها نقلت صناديق النحل التابعة لتعاونيتها من منطقة الرتبة إلى ضواحي عين مديونة، حيث تقيم صديقتها حنان، بحثا عن المرعى.

وأوضحت مامية (49 سنة)، التي استقرت بجبال تاونات، منذ سنة 2002، حين قرر زوجها المغربي العودة النهائية من تونس للإقامة بمسقط رأسه، أن ظروفها المعيشة الصعبة دفعتها إلى التفكير في إنشاء مشروع مدر للدخل تحسن بفضله ظروف عيشها، والتي قالت بأنها تحول دون زيارتها لأهلها بمدينة قرمباليا بتونس، مشيرة إلى أنها تمكنت من صلة الرحم مع أسرتها هناك، طيلة هذه السنوات، لمرة واحدة بدعم من أحد المحسنين.

"زوجي فلاح بسيط، ما دفعني إلى التفكير في إحداث تعاونية نسوية خاصة بتربية النحل وتسويق الأعشاب الطبية والعطرية، لكوني أحب الاشتغال في هذا القطاع الواعد، خاصة أن طبيعة إقليم تاونات شجعتني، رفقة زميلتي حنان، على دخول غمار هذه التجربة"، تورد مامية، التي تمني النفس بتطوير هذا المشروع والمضي به قدما.

من جانبها، أبرزت حنان هدية (39 سنة) أنها التحقت بالمغرب قادمة إليه من تونس العاصمة، رفقة زوجها المغربي، سنة 2004، واستقرت نهائيا ببادية عين مديونة بإقليم تاونات، حيث يعيش والدي زوجها، مشيرة إلى أنها رزقت من زواجها المختلط بابن بكر ازداد بتونس، وابنتين ازدادتا بالمغرب.

وأوضحت حنان، التي تعرفت على ابنة بلدها مامية قبل خمس سنوات، أنها شجعت صديقتها على تأسيس تعاونية نسائية لتربية النحل، مبرزة أن مصالح المياه والغابات مكنت إطارهما المهني الجديد من دفعة مهمة من صناديق النحل التي قالت بأنها فتحت لمنخرطات التعاونية من النساء القرويات الفقيرات آفاقا واعدة للاعتماد على أنفسهن في طرق أبواب كسب الرزق.
بالعسل.. أمل في غد أفضل

"اكتسبنا مهارات تربية النحل من خلال الاستفادة من دورات تكوينية على يد الخبير طارق الأعرج، حيث تعلمنا تقنيات العناية بالمناحل عبر الدروس النظرية. كما أننا استفدنا من التكوين التطبيقي بالخروج إلى الميدان"، توضح حنان هدية التي قالت لهسبريس إنها أصبحت صديقة للنحل، وتتجول بين صناديقه لتزوده بالماء ولتتفقد أحواله دون أن ترتدي زي الوقاية من لسعاته.

وبينما كانت الجريدة تتجاذب أطراف الحديث مع حنان حول ظروف إقامتها النهائية بإقليم تاونات، توقفت برهة عن الكلام قبل أن تجهش بالبكاء بعد أن اتقدت نار شوقها إلى أسرتها المقيمة ببلدها الأم تونس، فسارعت مواطنتها مامية إلى معانقتها مهدئة من ولعها، وماسحة دموعها التي سالت على خديها وبللت نظاراتها.

"اشتقت لأسرتي كثيرا، خصوصا إلى والدتي المريضة والتي أرجو الله أن يساعدني على زيارتها قريبا"، تمني حنان هدية النفس مبرزة أنها لم تزر تونس لمدة تزيد عن سبع سنوات بسبب وضعها الاجتماعي، مضيفة قائلة: "ظروفي لا تسمح لي بالسفر إلى تونس، وتبقى أمنيتي الوحيدة رؤية والدتي التي زرتها سوى مرتين منذ دخولي للمغرب قبل 14 عاما".

عادت مامية يونس، رئيسة تعاونية أماني لتربية النحل وإنتاج الأعشاب الطبية والعطرية، لمواصلة الحديث مع هسبريس حول تجربتها التعاونية مؤكدة أنها تأمل في أن يتوفر إطارها المهني على مقر ملائم، موضحة أن ذلك سيمكن تعاونيتها من الحصول على شهادة الجودة التي يمنحها المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية (أونسا).

"أمنيتنا أن يتطور هذا المشروع أكثر، وتتحسن أوضاعنا الاجتماعية لنتمكن من زيارة عائلتينا في تونس"، تقول مامية يونس مشيرة إلى أن تعاونيتها في طريق الاستفادة من 60 صندوقا للنحل في إطار مشاريع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، شاكرة على هذا الدعم كلا من سيدي صالحا داحا، عامل إقليم تاونات، وسليمان الحجام، الكاتب العام لعمالة الإقليم ذاته، على الوقوف بجانب تعاونيتها.

Publié le 26/02/2019
Hespress
Pays: Maroc
Web: www.hespress.com
Ajuster la taille du texte Augmenter la taille de la police Diminuer la taille de la police
Partagez cet article sur